وحذر عليه السلام في بعض أحاديثه شيعته من الدخول في سلك حكومة هارون والتلبس بأي وظيفة من وظائف دولته ، فقال ( ع ) لزياد ابن أبي سلمة :
« يا زياد ، لأن أسقط من شاهق فأتقطع قطعة قطعة أحب إلي من أن أتولى لهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم » « 1 » .
وإنما قاوم عليه السلام حكومة هارون بهذه المقاومة الشديدة لأن في ولايته درسا للعدل وتبديلا لسنة اللّه ومحوا للحق وإحياء للباطل وقتلا للاسلام فلذا حرم على شيعته التعاون معه واستثنى ( ع ) من ذلك ما إذا كانت الوظيفة لانقاذ المسلمين من الظلم والجور ، وقضاء حوائج المؤمنين فقد أباحها ( ع ) كما في حديثه مع علي بن يقطين ، وهو مستثنى من ولاية الجائر كما سنبينه في بعض فصول هذا الكتاب .
إن موقف الإمام من حكومة هارون موقف صريح واضح يقضي بوجوب تحطيم حكمه وإزالة ملكه ، اما الوسائل المحققة لذلك فسنبين أنه كان يرى ضرورة المقاومة السلبية فقط ، وأما غيرها فليست من رأيه لعلمه بفشلها وعدم نجاحها وسنذكر ذلك عند التعرض لمحنة العلويين في دوره .
التنكيل بالعلويين
: وورث هارون من جده المنصور البغض العارم والعداء الشديد للعلويين فقابلهم منذ بداية حكمه بكل قسوة وجفاء ، وصب عليهم جام غضبه ، وقد أقسم على استئصالهم وقتلهم فقال : « واللّه لأقتلنهم - اي العلويين -
هامش
( 1 ) المكاسب للشيخ الأنصاري : باب الولاية من قبل الجائر .