« يا صفوان ، كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئا واحدا » فالتاع صفوان وذابت نفسه لعلمه بأنه لم يخلد إلى أي معصية فانبرى للامام قائلا :
جعلت فداك أي شيء ؟ ! ! - كراؤك جمالك من هذا الطاغية - يعني هارون - - واللّه ما أكريته أشرا ، ولا بطرا ، ولا للصيد ولا للهو ولكن أكريته لهذا الطريق - يعني طريق مكة - ولا أتولاه بنفسي ، ولكن أبعث معه غلماني .
فقال له الامام : يا صفوان ، أيقع كراك عليهم ؟ .
- نعم جعلت فداك .
- أتحب بقاءهم حتى يخرج كراك ؟ .
- نعم فقال ( ع ) : من أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان واردا للنار .
وأعرب عليه السلام في حديثه عن نقمته البالغة ، وسخطه الشديد على حكومة هارون ، وهو موقف صارم منبعث من صميم العقيدة الاسلامية التي أعلنت الحرب بغير هوادة على الظالمين والمستبدين ، وحرمت التعاون معهم بأي لون كان ، ومنعت من الركون إليهم بأي وجه من الوجوه ، قال اللّه تعالى : «
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
» كما كشف عليه السلام بحكمه هذا عن مدى مقاومة الاسلام للظالمين ، فقد حرم على المسلمين الميل إليهم والرغبة في بقائهم حتى لو كان ذلك مستندا إلى بعض المصالح الشخصية التي ترتبط بظلمهم وجورهم فان من أحب بقاء الظالمين كان معهم وحشر في زمرتهم في نار جهنم .