تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
السم وقدمه للامام فأكل منه عشر رطبات ، فقال له السندي : « زد على ذلك » . فرمقه الامام بطرفه وقال له : « حسبك ، قد بلغت ما تحتاج إليه » « 1 » . ولما تناول الإمام ( ع ) تلك الرطبات المسمومة تسمم بدنه ، وأخذ يعاني آلاما مبرحة وأوجاعا قاسية ، وأحاط به الأسى والحزن ، قد حفت به الشرطة القساة ، ولازمه السندي بن شاهك الوغد الخبيث ، فكان يسمعه في كل فترة أخشن الكلام وأغلظه وأقساه ، ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة ، وعانى الامام العظيم في تلك الفترات الرهيبة ما لم يعانه أي انسان ، فآلام السم قد أذابت قلبه وقطعت أوصاله ، واحزنه أي حزن انتهاك حرمته ، وغربته وعدم مشاهدة اعزائه وأحبائه ، وهو قد أشرف على مفارقة الحياة .

19 - اضطراب السندي

: ولما أقدم السندي على ارتكاب الجريمة الخطيرة ، اضطرب اضطرابا شديدا ، وخاف خوفا بالغا من المسؤولية أمام الشيعة والعلويين ، فاستدعى الشخصيات والوجوه إلى قاعة السجن ، وكانوا ثمانين شخصا - كما حدث بذلك بعض شيوخ العامة - يقول : احضرنا السندي ، فلما حضرنا ، انبرى إلينا فقال : « انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فان الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه ، ويكثرون من ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسع
هامش
( 1 ) البحار .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 511 | الشيخ باقر شريف القرشي