السم وقدمه للامام فأكل منه عشر رطبات ، فقال له السندي :
« زد على ذلك » .
فرمقه الامام بطرفه وقال له :
« حسبك ، قد بلغت ما تحتاج إليه » « 1 » .
ولما تناول الإمام ( ع ) تلك الرطبات المسمومة تسمم بدنه ، وأخذ يعاني آلاما مبرحة وأوجاعا قاسية ، وأحاط به الأسى والحزن ، قد حفت به الشرطة القساة ، ولازمه السندي بن شاهك الوغد الخبيث ، فكان يسمعه في كل فترة أخشن الكلام وأغلظه وأقساه ، ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة ، وعانى الامام العظيم في تلك الفترات الرهيبة ما لم يعانه أي انسان ، فآلام السم قد أذابت قلبه وقطعت أوصاله ، واحزنه أي حزن انتهاك حرمته ، وغربته وعدم مشاهدة اعزائه وأحبائه ، وهو قد أشرف على مفارقة الحياة .
19 - اضطراب السندي
: ولما أقدم السندي على ارتكاب الجريمة الخطيرة ، اضطرب اضطرابا شديدا ، وخاف خوفا بالغا من المسؤولية أمام الشيعة والعلويين ، فاستدعى الشخصيات والوجوه إلى قاعة السجن ، وكانوا ثمانين شخصا - كما حدث بذلك بعض شيوخ العامة - يقول : احضرنا السندي ، فلما حضرنا ، انبرى إلينا فقال :
« انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فان الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه ، ويكثرون من ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسع
هامش
( 1 ) البحار .