- لا ، يا سيدي ادع اللّه أن يثبتني - اللهم ، ثبته ، ثم قال : ادعو اللّه عز وجل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حين جاء بسرير بلقيس فوضعه بين يدي سليمان قبل ارتداد طرفه إليه ، حتى يجمع بيني وبين علي ابني بالمدينة .
قال المسيب : فسمعته يدعو ، ففقدته عن مصلاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه وأعاد الحديد إلى رجليه ، فوقعت على وجهي ساجدا شاكرا للّه على ما أنعم به علي من معرفته ، والتفت الإمام ( ع ) له فقال :
« يا مسيب ، ارفع رأسك ، واعلم أني راحل إلى اللّه عز وجل في ثالث هذا اليوم » .
قال المسيب : فبكيت ، فلما رآني الإمام ( ع ) وأنا باك حزين قال لي :
« لا تبك يا مسيب فان عليا ابني هو إمامك ، ومولاك بعدي فاستمسك بولايته فإنك لن تضل ما لزمته » قال المسيب : الحمد للّه على ذلك « 1 »
21 - إلى الرفيق الأعلى
: وسرى السم في جميع اجزاء بدن الإمام ( ع ) فأخذ يعاني أشد الآلام والأوجاع ، وقد علم ( ع ) أن لقاءه بربه لقريب فاستدعى السندي ، فلما مثل عنده أمره أن يحضر مولى له ينزل عند دار العباس بن محمد في مشرعة القصب ليتولى غسله ، وسأله السندي أن يأذن له في تكفينه ، فأبى ( ع ) وقال : إنا أهل بيت مهور نسائنا وحج صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا ، وعندي كفني « 2 » وأحضر له السندي مولاه ، وثقل حال الامام ، وأشرف
هامش
( 1 ) عيون الأخبار ، البحار .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : ص 504 ، البحار : 11 / 303 .