عليه غير مضيق ، ولم يرد به أمير المؤمنين - يعني هارون - سوءا وانما ينتظره أن يقدم فيناظره ، وها هو ذا موسع عليه في جميع أموره فاسألوه » .
يقول ذلك الشيخ : ولم يكن لنا هم سوى مشاهدة الامام ومقابلته فلما دنونا منه لم نر مثله قط في فضله ونسكه فانبرى إلينا وقال لنا :
« أما ما ذكر من التوسعة ، وما أشبه ذلك ، فهو على ما ذكر ، غير أني أخبركم أيها النفر أني قد سقيت السم في تسع تمرات ، واني أصفر غدا وبعد غد أموت » .
ولما سمع السندي ذلك انهارت قواه ، ومشت الرعدة بأوصاله واضطرب مثل السعفة التي تلعب بها الرياح العاصفة « 1 » فقد أفسد عليه الامام ما رامه من الحصول على البراءة من المسؤولية في قتله .
وروى أنه على أثر ذلك أمر بالامام ( ع ) فلف في بساط وأجلس الفراشين عليه حتى فارق الحياة .
20 - مع المسيب بن زهرة
: كان المسيب بن زهرة موكلا بحراسة الإمام ( ع ) أو انه نقل من حبس السندي إلى داره على ما يستفاد من بعض المصادر ، وكان الرجل من دعاة
هامش
( 1 ) روضة الواعظين : ص 185 - 186 ، عيون الأخبار ، الأمالي ، وجاء في البحار ان الإمام ( ع ) التفت إلى الشهود ، فقال لهم : اشهدوا على أني مقتول بالسم منذ ثلاثة أيام ، اشهدوا اني صحيح الظاهر ، لكني مسموم وسأحمر في هذا اليوم حمرة شديدة وأبيض بعد غد ، وأمضي إلى رحمة اللّه ورضوانه ، فمضى ( ع ) كما قال : في آخر اليوم الثالث ، وجاء في قرب الإسناد للحميري أنه ( ع ) قال للشهود : أني سقيت السم في سبع تمرات .