جدار السندي .
- لعك تعني هذا المحبوس ؟
- نعم .
يقول أبو الأزهر : فعرفنا الرجل من الشيعة ، وانه يذهب إلى الإمامة فقلنا له : قد سترنا عليك ، وطلبنا منه أن يذهب عنا لئلا نبتلي بسببه ، فانبرى الرجل لنا وقال :
« واللّه لا يفعلون ذلك أبدا ، واللّه ما قلت لكم إلا بأمره ، وانه ليرانا ويسمع كلامنا ، ولو شاء أن يكون ثالثنا لكان » .
يقول أبو الأزهر : وفي أثناء الحديث دخل علينا رجل من باب المسجد تكاد العقول أن تذهب لهيبته ووقاره ، فعلمنا أنه الإمام موسى بن جعفر ( ع ) فبادرنا قائلا : أنا ذلك الرجل الذي حدثكم عني صاحبي وفي الوقت أقبل السندي ومعه جماعة من شرطته فقال للامام بغير حياء ولا خجل :
« يا ويحك ، كم تخرج بسحرك وحيلتك من وراء الأبواب والأغلاق فلو كنت هربت كان أحب إلى من وقوفك هاهنا أتريد يا موسى أن يقتلني الخليفة ؟ » .
فقال له الامام والتأثر باد عليه :
« كيف أهرب ، وكرامتي - أي نيلي الشهادة - على أيديكم » ثم أخذ بيد الامام وأودعه في السجن « 1 » وهكذا كان يستقبل هذا الطاغية الإمام ( ع ) بكل ما يسوؤه ويؤلمه ويزعجه ، والإمام ( ع ) صابر محتسب قد كظم غيظه ، وبث همومه وأشجانه إلى اللّه .
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 304 ، المناقب : 2 / 362 - 363 .