تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 488

مساهمون:

ص٤٨٨
ابن ناصح البرجحي قال : اجتمعت مع ابن السكيت « 1 » في مسجد يقع بالقرب من دار السندي ، فدارت بيننا مذاكرة في علم العربية ، وكان في الجامع رجل لا نعرفه فالتفت إلينا قائلا : « يا هؤلاء ، أنتم إلى إقامة دينكم أحوج منكم إلى إقامة ألسنتكم » . وأخذ الرجل يدلي علينا بالأدلة الوافرة على ضرورة الإمامة ، ثم قال : - ليس بينكم ، وبين امام العصر غير هذا الجدار - وأشار إلى
هامش
( 1 ) ابن السكيت - بكسر السين وتشديد الكاف - أبو يوسف ، يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الامامي ، النحوي ، اللغوي ، كان ثقة جليلا من عظماء الشيعة ، ويعد من خواص الاماميين التقيين وكان حامل لواء علم العربية ، والأدب ، والشعر ، له تصانيف كثيرة منها : تهذيب الالفاظ ، وكتاب اصلاح المنطق ، قال ابن خلكان : قال بعض العلماء ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل ( اصلاح المنطق ) ولا شك أنه من الكتب النافعة الممتعة الجامعة لكثير من اللغة ولا نعرف في حجمه مثله في بابه ، وقد عني به جماعة ، واختصره الوزير المغربي ، وهذبه الخطيب التبريزي ، وقال ثعلب : أجمع أصحابنا أنه لم يكن يعد ابن الأعرابي أعلم باللغة من ابن السكيت ، قتله المتوكل في خامس رجب سنة 244 ه وسبب قتله أنه قال له يوما أيهما أحب إليك ابناي هذان ، أي المعتز والمؤيد ، أم الحسن والحسين ، فقال ابن السكيت : واللّه ان قنبر خادم علي بن أبي طالب ( ع ) خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه ، ففعلوا ذلك فمات ، ومن الغريب انه قبل قتله بقليل قال :يصاب الفتى من عثرة بلسانه * وليس يصاب من عثرة الرجل فعثرته في القول تذهب رأسه * وعثرته في الرجل تبرأ عن مهلجاء ذلك في الكنى والألقاب : 1 / 303 - 304 .