الوغد الأثيم الذي لا يؤمن بالآخرة ولا يرجو للّه وقارا ، فنقله إلى سجنه وأمره بالتضييق عليه ، فاستجاب الأثيم لذلك ، فقابل الامام بكل جفوة وقسوة ، والامام صابر محتسب ، قد كظم غيظه ، وأوكل أمره إلى اللّه .
يا لهول الفادحة الكبرى التي مني بها الامام حينما نقل إلى سجن السندي ابن شاهك ، فقد جهد في ارهاقه وتنكيله ، وبالغ في أذاه ، والتضييق عليه في مأكله ومشربه ، وتكبيله بالقيود ، وما رآه إلا سبه وشتمه ، كل ذلك ليتقرب لهارون وينال من دنياه .
ونعرض لما جرى عليه في هذا الدور الرهيب الذي هو آخر أدوار حياته وأقساها كما نذكر بعض شؤونه الأخرى كوصاياه وأوقافه ، وغيرها مما يرتبط بالموضوع :
1 - محل سجنه
: سجن ( ع ) في المحبس المعروف بدار المسيب الواقع قرب باب الكوفة « 1 »
هامش
ألمع شخصيات عصره في علمه وأدبه ، وأفاد المحقق القمي في « الكنى والألقاب : 3 / 93 » ان كشاجم من شعراء أهل البيت ( ع ) المجاهرين وله قصائد في مدح آل محمد ، وذكر ابن شهرآشوب في « المناقب » ان اللّه انتقم من السندي في اليوم الذي توفي فيه الامام ، فقد نفر به فرسه وألقاه في نهر دجلة فمات فيه ، ولكن المسعودي ذكر في « مروج الذهب : 3 / 322 » أنه بقي إلى أيام المأمون وذكر له حديثا يتعلق في حصار بغداد .
( 1 ) باب الكوفة : هو أحد الأبواب الأربعة الرئيسية لمدينة بغداد حينما بناها المنصور ، وقد بني على كل باب قبة مذهبة ، وحولها مجالس ومرتفعات يجلس فيها فيشرف على كل ما يعمل به ، وباب الكوفة هو الطريق الذي