بعض المسائل المهمة ليطلعا على مدى علمه ولما استقر بهما المجلس جاء إلى الامام بعض الموظفين في السجن فقال له : إن نوبتي قد فرغت وأريد الانصراف ، فان كانت لك حاجة فامرني أن آتيك بها غدا ، فقال ( ع ) :
ليس لي حاجة انصرف ، فلما انصرف ، التفت ( ع ) إلى أبي يوسف وصاحبه فقال لهما :
« إني لأعجب من هذا الرجل يسألني أن أكلفه حاجة يأتيني بها غدا إذا جاء وهو ميت في هذه الليلة » فأمسكا عن سؤاله ، وقاما ، وقد استولى عليهما الذهول وجعل كل واحد منهما يقول لصاحبه :
أردنا أن نسأله عن الفرض ، والسنة ، فأخذ يتكلم معنا في علم الغيب ! ! واللّه لنرسلن خلف الرجل من يبيت على باب داره لينظر ما ذا يكون من أمره ؟ وأرسلا في الوقت شخصا فجلس على باب دار الرجل يراقبه فلما استقر في مكانه سمع الصراخ والعويل قد علا من الدار ، فسأل عن الحادث فأخبر بأن الرجل قد توفي ، فقام مبادرا وأخبرهما بالأمر ، فتعجبا من علم
هامش
مالك بن أنس ، وأخذ عنه الشافعي وأبو عبيد ، وكان فقيها محدثا جاء ذلك في النجوم الزاهرة : 2 / 130 ، وجاء في انباه الرواة : 2 / 268 أنه توفي سنة 180 ه ، وقيل سنة 183 ، توفي هو والكسائي في يوم واحد ، ودفنهما الرشيد ، وقال اليوم دفنت الفقه والنحو ورثاهما اليزيدي بقصيدة جاء فيها :تصرمت الدنيا فليس خلود * وما قد ترى من بهجة سيبيد
سيفنيك ما افنى القرون التي مضت * فكن مستعدا فالفناء عتيد
أسيت على قاضي القضاة محمد * فأذريت دمعي والفؤاد عميد
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا * بايضاحه يوما وأنت فقيد
وأوجعني موت الكسائي بعده * وكادت بي الأرض الفضاء تميد