أي خطب مريع هذا الذي حل بسبط النبي ( ص ) ووديعته في أمته وشبيه المسيح عيسى بن مريم في تقواه وورعه ، فقد سدت عليه نوافذ الحياة وحفت به جميع ألوان المصاعب ، والمكاره ، وصب عليه الطاغية هارون جام غضبه ، فأذاقه جميع صنوف الهوان والتنكيل ، فكبله بالقيود ، وزجه في السجون ، وأرصد عليه العيون خوفا من العطف أو الترفيه عليه ، فأخذ ينقله من سجن إلى سجن ، ونكل بكل من أكرمه ورعى جانبه ، فجلد ابن يحيى وأعلن سبه وشهر به لأنه لم يضيق عليه .
لقد أعيا الرشيد أمر الإمام ( ع ) وأقض مضجعه انتشار اسمه وذيوع فضله وتحدث الناس عن محنته واضطهاده ، فأوعز إلى كبار رجال دولته باغتياله فلم يجيبوه لذلك ، لما رأوه من كرامات الإمام ( ع ) وانقطاعه إلى إلى اللّه ، واقباله على العبادة ، فخافوا على نعمتهم من الزوال إن تعرضوا له بمكروه ، وأخيرا لم يجد شريرا ينفذ رغباته سوى السندي بن شاهك « 1 »
هامش
( 1 ) السندي بن شاهك هو أبو المنصور ومولى المنصور الدوانيقي ولي دمشق من قبل موسى بن عيسى في خلافة الرشيد ، ذكر ذلك الصفدي في كتابه « أمراء دمشق ص 39 » ونظمه أيضا في أرجوزته التي ذكر فيها امراء دمشق « ص 122 » بقوله :وكان قد ولى بها بن شاهك * خلافة ولم يكن بمالكوذكر الجاحظ في « حياة الحيوان : 5 / 393 » حديثا عنه حينما ولي الشام يتعلق في تسويته بين القحطانية والعدنانية ، وذكر الجهشياري في :
« الوزراء والكتاب ص 188 » أن السندي في أيام الرشيد كان يلي الجسرين في بغداد ، وانه وكل بحراسة دور البرامكة لما أراد الرشيد الانتقام منهم ، وجاء في « المصايد والمطارد ص 7 » كان له ولدان أحدهما الحسين والآخر إبراهيم ، وان حفيده كشاجم الشاعر المشهور والكاتب المعروف ، انه من