هارون ، وبطشه به فاستجاب لأمره وطلب منه أن يحضر له سوطين ، وهسارين وجلادين ، فأحضر ذلك ، قال : ومضيت إلى منزل أبي إبراهيم فأتيت إلى خربة فيها كوخ من جريد النخل ، وإذا بغلام أسود ، فقلت له :
استأذن لي على مولاك ، يرحمك اللّه ، فقال لي لج ، فليس له حاجب ، ولا بواب فولجت إليه فإذا بغلام أسود بيده مقص يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده ، فسلمت عليه ، وقلت :
- أجب الرشيد .
- ما للرشيد ، وما لي أما تشغله نعمته عني ؟ ! ! ووثب مسرعا ، وهو يقول : لولا أني سمعت في خبر عن جدي رسول اللّه ( ص ) ان طاعة السلطان للتقية واجبة ، ما جئت ، وانطلق ( ع ) مع الفضل فقال له :
- استعد للعقوبة يا أبا إبراهيم .
- أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ، ولن يقدر اليوم على سوء بي إنشاء اللّه .
قال الفضل : رأيت الامام وقد أدار يده يلوح بها على رأسه الشريف ثلاث مرات ، ولما وصل الفضل استقبله الرشيد وهو مذهول قد استولى عليه الخوف والذعر فقال له يا فضل .
- لبيك - جئتني بابن عمي ؟
- نعم .
- لا تكن أزعجته ؟
- لا .
- لم تعلمه أني عليه غضبان ، فاني قد هيجت على نفسي ما لم أرده
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 478
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٧٨