تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ولما سمع ذلك الطاغية تحرق من الغيظ والغضب ، وكان آنذاك في الرقة فأنفذ في الوقت مسرور الخادم إلى بغداد ليكشف له حقيقة الحال ، فإن كان الأمر على ما بلغه مضى إلى العباس بن محمد وأوصله رسالة يأمره فيها بجلد الفضل ، وكذلك أمره بالوصول إلى السندي بن شاهك مدير شرطته ليكون منفذا لأوامره . وقدم مسرور إلى بغداد فنزل دار الفضل بن يحيى لا يدري أحد ما يريده ، ثم دخل على الإمام موسى ( ع ) فوجده مرفها عليه كما بلغ الرشيد فمضى من فوره إلى العباس وأمره بتنفيذ أمر الرشيد ، وكذلك سار إلى السندي فأمره بإطاعة العباس ، وأرسل العباس بالفور الشرطة إلى الفضل فأخرجوه من داره وهو يهرول والناس من حوله ، فدخل على العباس فأمر بتجريده ، ثم ضربه مائة سوط . وخرج الفضل متغيرا ، قد انهارت قواه وأعصابه ، فجعل يسلم على الناس يمينا وشمالا وهو لا يشعر بذلك . وكتب مسرور إلى الرشيد بما فعله ، فأمره بأخذ الإمام ( ع ) واعتقاله عند السندي بن شاهك ، وجلس الرشيد مجلسا حافلا ضم جمهورا غفيرا من الناس ، فرفع صوته قائلا : أيها الناس ، ان الفضل بن يحيى قد عصاني ، وخالف طاعتي ، ورأيت أن ألعنه فالعنوه » . فارتفعت الأصوات من جميع جنبات الحفل باللعن والسباب والشتم على الفضل حتى اهتزت الأرض من أصوات اللعن . وبلغ يحيى بن خالد ذلك فأسرع إلى الرشيد فدخل عليه من غير الباب الذي يدخل منه الناس ، حتى جاءه من خلفه فأسره قائلا : « يا أمير المؤمنين ، إن الفضل حدث ، وأنا أكفيك ما تريد » فسر الرشيد بذلك ، وظهر السرور على وجهه ، وذهب عن نفسه