سجن الفضل مدة طويلة من الزمن لم يعينها لنا التاريخ .
وبقي الامام بعد اطلاق سراحه في بغداد لم ينزح عنها إلى يثرب ، وكان يدخل على الرشيد في كل أسبوع مرة في يوم الخميس « 1 » وكان يحتفي به إذا رآه ، وقد دخل عليه يوما ، وقد استولى الغضب على هارون من أجل رجل ارتكب جرما فأمر أن يضرب ثلاثة حدود ، فنهاه الإمام ( ع ) عن ذلك وقال انما تغضب للّه ، فلا تغضب له أكثر مما غضب لنفسه « 2 » وربما جرت بينهما بعض المناظرات ، فقد دخل عليه في بعض الأيام فانبرى إليه الرشيد قائلا :
أتقولون ان الخمس لكم ؟
- نعم .
- إنه لكثير .
- إن الذي أعطاه لنا علم أنه غير كثير « 3 » .
وطلب منه الرشيد في بعض اجتماعاته به في بغداد أن يكتب له كلاما موجزا يحتوي على أصول الدين وفروعه فأجابه الامام إلى ذلك ، وكتب بعد البسملة هذه الرسالة :
« أمور الدنيا أمران . أمر لا اختلاف فيه ، وهو اجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها ، والأخبار المجتمع عليها ، المعروض عليها شبهة ، والمستنبط منها كل حادثة وأمر يحتمل الشك والانكار ، وسبيل ذلك استنصاح أهل الحجة عليه فما ثبت لمنتحليه من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي ( ص ) لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله
هامش
( 1 ) البحار .
( 2 ) الوسائل - باب الأمر بالمعروف .
( 3 ) البحار : 11 / 280 .