ضاق على من استوضح تلك الحجة ردها ، ووجب عليه قبولها ، والاقرار والديانة بها وما لم يثبت لمنتحليه به حجة من كتاب مستجمع على تأويله أو سنة عن النبي ( ص ) لا اختلاف فيها أو قياس تعرف العقول عدله وسع خاص الأمة وعامها الشك فيه ، والانكار له ، كذلك هذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه إلى أرش الخدش فما دونه فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين فما ثبت لك برهانه اصطفيته ، وما غمض عنك ضوؤه نفيته ولا قوة إلا باللّه ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . . »
وعرض هذا الكتاب على هارون فقال : هو كلام موجز جامع « 1 » وجرت مناظرات أخرى بينهما ذكرناها في الحلقة الأولى من هذا الكتاب ، وقد طلب الامام من هارون أن يسمح له بالرحيل إلى يثرب لرؤية عياله وأطفاله ، وذكر المجلسي في بحاره أنه أذن له بذلك « 2 » وذكر مرة أخرى أنه قال أنظر في ذلك ولم يجبه إلى شيء حتى حبسه عند السندي ابن شاهك « 3 » .
وأكبر الظن ان الرشيد فرض عليه الإقامة الجبرية في بغداد ولم يسمح له بالسفر إلى وطنه ، فمكث ( ع ) في بغداد مدة من الزمن لم يتعرض له هارون بسوء ، وقد ذهب لذلك السيد مير علي الهندي فقال : « وقد حدث مرتين ان سمح الرشيد لهذا الامام الوديع بالرجوع إلى الحجاز ولكن شكوكه كانت في كلتا المرتين تتغلب على طيبة قلبه فيبقيه في الحبس » « 4 » ومهما يكن من أمر فإنه في تلك الفترة قد بذل ( ع ) جهوده لارشاد الناس
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 270 .
( 2 ) البحار : 11 / 269 .
( 3 ) نفس المصدر .
( 4 ) مختصر تاريخ العرب ، ص 209 ،