وكشف لنا هذا الدعاء جانبا كبيرا من صبر الإمام ( ع ) ورضائه بقضاء اللّه كما دل على مدى حبه وشوقه إلى العبادة والطاعة .
( ب ) - اتصال العلماء به .
ولما شاع اعتقال الإمام ( ع ) في البصرة أقبل علماؤها ورواة الحديث إلى الامام فاتصلوا به من طريق خفي ، وقد رووا عنه بعض العلوم والأحكام فاتصل به ياسين الزياتي ، وروى عنه « 1 » واتصل به جماعة آخرون من العلماء البارزين فرووا عنه الشيء الكثير مما يتعلق بالتشريع الاسلامي .
( ج ) - الايعاز لعيسى باغتياله :
وانتشر خبر سجن الإمام ( ع ) في البصرة ، وتناقل الناس حديثه مقرونا بالحسرة واللوعة فخاف هارون من حدوث الفتن والاضطرابات فأوعز إلى عيسى يطلب منه فورا القيام باغتيال الإمام ( ع ) ليستريح منه ويهدأ باله بذلك .
( د ) - استعفاؤه عن ذلك :
ولما وصلت أوامر الرشيد لعيسى باغتيال الإمام ( ع ) ثقل عليه الأمر فجمع خواصه وثقاته فعرض عليهم الأمر فأشاروا عليه بالتحذير من ارتكاب الجريمة ، فاستصوب رأيهم ، وكتب إلى الرشيد رسالة يطلب فيها اعفاءه عن ذلك ، وهذا نصها .
« يا أمير المؤمنين ، كتبت إلي في هذا الرجل ، وقد اختبرته طول مقامه بمن حبسته معه عينا عليه ، لينظروا حيلته ، وأمره وطويته ممن له المعرفة والدراية ، ويجري من الانسان مجرى الدم ، فلم يكن منه سوء قط ، ولم
هامش
( 1 ) النجاشي : ص 352 .