« إليك أشكو يا رسول اللّه » « 1 » .
ولم يحترم هارون قداسة القبر الشريف ، فهتك حرمته ، وحرمة أبنائه التي هي أولى بالرعاية والمودة من كل شيء ، كما لم يحترم الصلاة التي هي أقدس عبادة في الاسلام فقطع عليه صلاته وأمر بتقييده ، وحمل إليه الامام وهو يرسف في ذل القيود فلما مثل عنده جفاه وأغلظ له في القول ، وكان اعتقاله في سنة « 179 ه » في شهر شوال لعشر بقين منه « 2 » .
2 - فزع المسلمين
: ولما اعتقل الإمام ( ع ) جزع المسلمون وفزعوا ، فلم يبق قلب إلا تصدع من الأسى والحزن ، فقد حجب عنهم من كان يحن على فقرائهم ويعول بأيتامهم وأراملهم ، ومن كان يتعهدهم بالرعاية والعطف والحنان ومن كان مفزعا لهم عند الكوارث والخطوب ، وخاف الرشيد من وقوع الفتنة وحدوث الاضطراب ، فأمر بتهيئة قبتين فأوعز بحمل إحداهما إلى الكوفة والأخرى إلى البصرة ليوهم على الناس أمر الامام ويخفي عليهم خبر اعتقاله بأي مكان ، وأمر بحمل الإمام ( ع ) إلى البصرة في غلس الليل البهيم فحمل إليها وقد خيم على يثرب الحزن واللوعة والمصاب .
3 - اعتقاله في البصرة
: وسير الإمام ( ع ) معتقلا إلى البصرة ، قد أحاطت به الآلام والهموم ،
هامش
( 1 ) المناقب : 2 / 385 .
( 2 ) البحار : 11 / 296 .