ووكل حسان السروي بحراسته والمحافظة عليه « 1 » وقبل أن يصل إلى البصرة تشرف بالمثول بين يديه عبد اللّه بن مرحوم الأزدي فدفع له الامام كتبا وأمره بايصالها إلى ولي عهده الإمام الرضا ( ع ) وعرفه بأنه الامام من بعده « 2 » .
وسارت القافلة تطوي البيداء حتى انتهت إلى البصرة وذلك قبل التروية بيوم « 3 » فأخذ حسان الامام ودفعه إلى عيسى بن أبي جعفر فحبسه في بيت من بيوت المحبس ، وأقفل عليه أبواب السجن ، فكان لا يفتحها إلا في حالتين : إحداهما في خروجه إلى الطهور ، والأخرى لادخال الطعام له « 4 » اما شؤونه في سجن البصرة فهي :
( أ ) تفرغه للعبادة :
وأقبل الإمام ( ع ) على عبادة اللّه فحير الألباب وأبهر العقول بعبادته وانقطاعه إلى اللّه فكان يصوم في النهار ويقوم في الليل يقضي أغلب أوقاته في الصلاة والسجود والدعاء لم يضجر ولم يسأم من السجن ، واعتبر تفرغه للعبادة من أعظم النعم التي منحها اللّه له ، فكان يشكر ربه على ذلك ، ويدعو بهذا الدعاء .
« اللهم ، إنك تعلم اني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك ، اللهم وقد فعلت فلك الحمد » « 5 » .
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 298 .
( 2 ) تنقيح المقال .
( 3 ) البحار ، منتخب التواريخ : 518 .
( 4 ) البحار .
( 5 ) المناقب : 2 / 379 .