تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
لعل من أقسى المحن وأفجعها هي التي ألمت بالامام موسى شبيه عيسى بن مريم في تقواه وورعه وصلاحه . . فقد قضى زهرة حياته في ظلمات السجون محجوبا عن أهله وشيعته ، ومحروما من نشر علومه . . وقد جهد هارون في ظلمه وارهاقه وأمعن في التنكيل به من علمه ان الامام لم يكن يبغي الحكم والسلطان ، وانما كان يبغي نشر العدل والحق والدعة بين الناس ، وينعى على أولئك الحكام ظلمهم وجورهم واستبدادهم بأمور المسلمين . لقد حفل تاريخ الانسانية قديما وحديثا بالثورات الصاخبة التي قام بها المصلحون على حكام الظلم والجور في سبيل اسعاد أوطانهم وأبناء نحلتهم حتى عانوا في سبيل ذلك جميع ضروب الأذى وأنواع الاضطهاد والتنكيل . وفي طليعة المجاهدين والمنافحين عن كرامة المسلمين أئمة أهل البيت عليهم السلام ، فقد قدموا أروع التضحيات وخاضوا أقسى ألوان النضال في سبيل اللّه ورفع كلمة المسلمين وانقاذهم من الجور السياسي والاستبداد السياسي الذي تمثل على مسرح سياسة خصومهم من حكام الأمويين والعباسيين تلك السياسة الجائرة التي لم يتحقق فيها ظل للعدل لا قليل ولا كثير والتي قضت على التلاعب في مقدرات المجتمع ، وسلب أموال المسلمين ، وصرفها بسخاء على المجون والدعارة وبذلها للعملاء الذين يساندونها ويضيفون إليها العدالة والحق . وكان الواجب الديني يحتم على أئمة أهل البيت ( ع ) باعتبارهم مسئولين عن رعاية الدين وحماية المسلمين أن يناهضوا ذلك الحكم وينفروا في وجه الظلم ، وينقذوا المجتمع الاسلامي من الاستبداد والجور اللذين حلا فيه ، وفعلا قد قاموا بما يجب عليهم من أداء رسالتهم الانسانية والذب عن كرامة الاسلام وحماية المسلمين . وكان الإمام موسى ( ع ) زعيم المعارضين لسياسة هارون ، وقد ذكرنا