« لو بعث رسول اللّه ( ص ) حيا وخطب منك كريمتك هل كنت تجيبه إلى ذلك ؟ .
فقال هارون : سبحان اللّه ! ! وكنت أفتخر بذلك على العرب والعجم فانبرى الامام مبينا له الوجه في قربه من النبي ( ص ) دونه قائلا :
« لكنه لا يخطب مني ولا أزوجه لأنه والدنا لا والدكم فلذلك نحن أقرب إليه منكم » وأراد ( ع ) أن يدعم قوله ببرهان آخر فقال لهارون :
« هل كان يجوز له أن يدخل على حرمك وهن مكشفات ؟ ؟ » .
فقال هارون : لا ، فقال الامام : لكن له أن يدخل على حرمي ويجوز له ذلك فلذلك نحن أقرب إليه منكم « 1 » وكان دليل الإمام ( ع ) حجة دامغة أذهل به خصمه ولم يترك له منفذا يسلك فيه للدفاع عنه ، فقد ألبسه ثوب الفشل والخزي وأبان لمن حوله بطلان ما ذهب إليه هارون ، فالامام أولى بالنبي منه وأحق بالخلافة فهو سبطه ووارثه .
واندفع هارون بعد ما أعياه الدليل إلى منطق العجز ، فأمر باعتقال الإمام ( ع ) وزجه في السجن « 2 » .
هامش
( 1 ) اخبار الدول : ص 113 ، وجاء في وفيات الأعيان : 1 / 394 وفي مرآة الحنان : 1 / 395 ، ان الإمام ( ع ) لما سلم على النبي ( ص ) بقوله :
- يا أبت - تغير وجه هارون ولم يطق جوابا ، وقال : « هذا هو الفخر حقا يا أبا الحسن » ، وجاء في « الاتحاف بحب الاشراف » ص 55 ان هارون بعد ما سمع كلام الامام ودليله على القرب من النبي ( ص ) قال له :
« للّه درك إن العلم شجرة نبتت في صدوركم فكان لكم ثمرها ولغيركم الأوراق » .
( 2 ) تذكرة الخواص : 359 .