فيأتيك بها بخواتيمها .
فأمر الرشيد بعض خدمه فأتاه بها على ما هي عليه لم يؤخذ منها شيء ، فبدا السرور على سحنات وجهه وقال له :
هذا أول ما نعرف كذب من سعى بك إلي ، صدقت يا جعفر انصرف آمنا ، فاني لا أقبل فيك قول أحد .
فخجل يحيى ، وباء بالخزي والخسران ، وازداد غيظه وحنقه وأخذ يعمل جاهدا في اسقاط مكانة جعفر وزوال نعمته ، فرأى أن يسعى بالامام موسى ( ع ) ليتوصل بذلك إلى النكاية به ، فقال ليحيى ابن أبي مريم : ألا تدلني على رجل من آل أبي طالب له رغبة في الدنيا فأوسع له منها ؟ فقال له : نعم ، ذاك علي بن إسماعيل بن جعفر ، فأرسل خلفه يحيى وكان آنذاك في الحج ، فلما اجتمع به قال له يحيى : أخبرني عن عمك موسى ، وعن شيعته وعن المال الذي يحمل إليه فقال : عندي الخبر ، وحدثه بما يريد ، فطلب منه أن يرحل معه إلى بغداد ليجمع بينه وبين الرشيد فأجابه إلى ذلك فلما سمع الإمام موسى ( ع ) بسفره مع يحيى بعث خلفه فقال له :
بلغني أنك تريد السفر ؟
- نعم .
- إلى أين ؟
- إلى بغداد .
- ما تصنع ؟
- عليّ دين وأنا مملق .
- أنا أقضي دينك ، وأكفيك أمورك .
فلم يلتفت إلى الامام ووسوست له نفسه وأجاب داعي الهوى فترك الامام وقام من عنده ، فقال ( ع ) له : لا تؤتم أولادي ، ثم أمر ( ع ) له
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 454
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٥٤