ترجع سلطته له ، وان هارون ومن سبقه من الخلفاء قد استأثروا بالأمر وغصبوا الخلافة من أهل البيت ( ع ) .
8 - صلابة موقف الامام
: كان موقف الإمام موسى ( ع ) من الطاغية هارون موقفا سلبيا تمثلت فيه صرامة الحق وصلابة العدل - كما بيناه في بعض فصول هذا الكتاب - فقد حرم على شيعته التعاون مع السلطة الحاكمة بأي وجه من الوجوه ، فكره لصاحبه صفوان الجمال أن يكري جماله لهارون مع أنها تكرى لحج بيت اللّه الحرام ، فاضطر صفوان لبيع جماله ، ففهم هارون ، فملئ قلبه بالحقد على صفوان وهمّ بقتله ، وكذلك منع زياد بن أبي سلمة من وظيفته وقد شاعت في الأوساط الاسلامية فتوى الامام بحرمة الولاية من قبل هارون وأضرابه من الحكام الجائرين ، فأوغر ذلك قلب هارون وساءه إلى أبعد الحدود إن الإمام ( ع ) لم يصانع هارون ولم يتسامح معه فكان موقفه معه صريحا واضحا فقد دخل عليه في بعض قصوره المشيدة الجميلة التي لم ير مثلها في بغداد ولا في غيرها ، فانبرى إليه هارون وقد اسكرته نشوة الحكم قائلا :
ما هذه الدار ؟ .
فأجابه الامام غير معتن بسلطانه وجبروته قائلا له :
« هذه دار الفاسقين » قال اللّه تعالى : « سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق ، وإن يروا كل آية لا يؤمنون بها ، وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا وان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا » ومشت الرعدة في جسم هارون ، واستولت عليه موجة من الاستياء فقال للامام : - دار من هي ؟ .