الحصار الاقتصادي عليهم ، فان فقرهم أحب إليه من غناهم - كما قال لولده المأمون - وقد ذهب ابن الصباغ إلى أن هذه الوشاية من جملة الأسباب التي دعت لسجن الامام « 1 » .
( ب ) - طلبه للخلافة .
لقد بلى المجتمع الاسلامي منذ فجر تأريخه بطائفة من باعة الضمير الذين لا يقدسون سوى المادة وما يحقق رغباتهم الرخيصة ، فنكلوا بالمسلمين وأضروهم إلى حد بعيد وذلك بنكايتهم بالمصلحين الذين يطالبون بالصالح العام لأوطانهم وأمتهم .
لقد كان تأريخ الاسلام حافلا بالشيء الكثير من أعمال هؤلاء المخربين الذين هم من أقوى عوامل الشر والفساد ولولاهم لما تمكنت السلطة على الظلم والجور ، وقد سعى فريق من هؤلاء بالامام موسى ( ع ) إلى هارون فأوغروا صدره عليه وأثاروا كوامن الحقد عليه ، فقد قالوا : انه يطالب بالخلافة ، ويكتب إلى سائر الأقطار والأمصار الاسلامية يدعوهم إلى نفسه ويحفزهم إلى الثورة ضد حكومته ، وكان في طليعة هؤلاء الوشاة يحيى البرمكي وكان السبب في وشايته - فيما يقول الرواة - هو أن الرشيد قد جعل ولي عهده محمد بن زبيدة عند جعفر بن محمد بن الأشعث ، فساء ذلك يحيى وأحاطت به هواجس مريرة ، وخاف أن تنقضي دولته ودولة ولده إذا أفضى الأمر إلى محمد ، وان زمام الدولة سيكون بيد جعفر ، وكان يحيى قد عرف ميوله واتجاهه نحو العلويين وانه يذهب إلى إمامة موسى ( ع ) ، فاختلى به وعرفه بفكرته وان له ميولا نحو العلويين فسر جعفر بذلك وعرفه بفكرته ، ولما علم يحيى ذلك منه سعى به إلى الرشيد فتأثر منه ، ولكنه لم يوقع به أي
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : ص 252 .