إن علم الرشيد بمنزلة الامام ، وبما تذهب إليه طائفة من المسلمين من القول بإمامته هو الذي أثار احقاده واضغانه عليه ، ودعاه إلى زجه في ظلمات سجونه .
2 - حقد هارون
: كان الحقد من مقومات ذات الرشيد ، ومن أبرز صفاته النفسية ، فكان يحمل حقدا لكل شخصية مرموقة لها المكانة العليا في عصره ، فلم يرق له بأي حال أن يسمع الناس أو يتحدثوا عن أي شخص بتمتع بمكانة عليا في المجتمع ، والسبب في ذلك لئلا يزهد الناس فيه ، وقد حاول أن يحتكر الذكر الحسن لنفسه ولذاته .
لقد حسد الرشيد البرامكة لما ذاع اسمهم ، وتحدثت الناس عن مكارمهم فقد أخذ الحقد ينخر في قلبه حتى أنزل بهم العقاب الأليم فمحا وجودهم وأزال ظلهم من الأرض ، وكان من الطبيعي أن يحقد على الإمام موسى ( ع ) لأنه ألمع شخصية في عصره ، فقد تناقل الناس فضائله ، وتحدثت جميع الأوساط عن علمه ومواهبه ، وذهب جمهور غفير من المسلمين إلى إمامته وانه أحق بمنصب الخلافة منه ، وكان يذهب إلى فكرة الإمامة كبار الموظفين في سلك دولته كعلي بن يقطين ، وابن الأشعث وغيرهما ، وكان هارون نفسه من الذين يؤمنون بأن الامام هو أولى منه بهذا المنصب الخطير ، كما أدلى بذلك لم يرق لهارون أن يرى في المجتمع من هو أفضل منه ، ولم يهدأ له فكر أن ينظر إلى الجماهير وسائر الأوساط الشعبية وهي تؤمن بأن الامام هو أولى بالأمر من غيره ، وانه في القمة العليا علما وفضلا ومأثرا وان المسلمين قد أجمعوا على تعظيمه وتناقلوا فضائله وعلومه ، فساءه ذلك ، فقدم على