تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
« يا أصمعي ألا تحب أن ترى محمدا وعبد اللّه ابني ؟ » . قلت : بلى يا أمير المؤمنين ، إني لأحب ذلك ، وما أردت القصد إلا إليهما لأسلم عليهما . . . » . وأمر الرشيد باحضارهما ، فأقبلا حتى وقفا على أبيهما وسلما عليه بالخلافة ، فأومأ لهما بالجلوس ، فجلس محمد عن يمينه ، وعبد اللّه على يساره ثم أمرني بمطارحتهما الأدب فكنت لا ألقي عليهما شيئا في فنون الأدب إلا أجابا فيه ، وأصابا . . فقال الرشيد : - كيف ترى أدبهما ؟ - يا أمير المؤمنين ما رأيت مثلهما في ذكائهما ، وجودة فهمهما وذهنهما ، أطال اللّه بقاءهما ، ورزق اللّه الأمة من رأفتهما ومعطفتهما . فأخذهما الرشيد وضمهما إلى صدره ، وسبقته عبرته فبكى حتى انحدرت دموعه على لحيته ، ثم اذن لهما في القيام فنهضا ، وقال : « يا أصمعي كيف بهما إذا ظهر تعاديهما ، وبدا تباغضهما ، ووقع بأسهما بينهما ، حتى تسفك الدماء ، ويود كثير من الأحياء انهما كانا موتى . . . » . فبهر الأصمعي من ذلك وقال له : يا أمير المؤمنين هذا شيء قضى به المنجمون عند مولدهما أو شيء آثرته العلماء في أمرهما ! ! » فقال الرشيد وهو واثق بما يقول : « لا بل شيء أثرته العلماء عن الأوصياء عن الأنبياء في أمرهما . . . » قال المأمون : كان الرشيد قد سمع جميع ما يجري بيننا من موسى ابن جعفر « 1 » .
هامش
( 1 ) حياة الحيوان للدميري : 1 / 77 .