تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
كثرة تعظيمه وتقديره له قائلا : « يا أمير المؤمنين : تعطي أبناء المهاجرين والأنصار ، وسائر قريش وبني هاشم ، ومن لا يعرف نسبه خمسة آلاف دينار ، وتعطي موسى بن جعفر وقد عظمته وأجللته مائتي دينار أخس عطية أعطيتها أحدا من الناس فثار هارون وصاح في وجهه قائلا : « اسكت ، لا أم لك ، فاني لو أعطيت هذا ما ضمنته له ما كنت آمنه أن يضرب وجهي بمائة الف سيف من شيعته ومواليه ، وفقر هذا وأهل بيته أسلم لي ولكم من بسط أيديهم « 1 » . ودلت هذه الرواية بوضوح على اعتقاد هارون بامامة الإمام موسى ( ع ) وانه خليفة اللّه في ارضه وحجته على عباده ، وان الخلافة الاسلامية من حقوقه الخاصة ، وانه ليس هناك أحد أولى بها منه ، ولكن الذي دعاه ودعا غيره إلى سلبها منه ومن آبائه هو حب الدنيا فالملك عقيم ، كما كشف هارون بحديثه عن السبب في حرمانه للامام من عطائه حسب منزلته ، وهو خوفه من انتفاضة الامام وخروجه عليه إن تحسنت حالته الاقتصادية ، وهذا هو الحرب الاقتصادي الذي تستعمله بعض الدول مع خصومها لأجل انهاكها واضعافها لقد كان الرشيد يعلم بمكانة الامام ، ويعتقد أنه خليفة اللّه على عباده وانه وارث علوم الأنبياء ، وكان يسأله عما يجري بعده من الأحداث فكان عليه السلام يخبره بذلك ، وقد سأله عن الأمين والمأمون فأخبره بما يقع بينهما فحز ذلك في نفسه ، وتألم أشد الألم وأقساه ، فقد روى الأصمعي قال : دخلت على الرشيد ، وكنت قد غبت عنه بالبصرة حولا فسلمت عليه بالخلافة ، فأومأ لي بالجلوس قريبا منه فجلست قريبا ، ثم نهضت ، فأومأ لي أن أجلس فجلست حتى خف الناس ثم قال لي :
هامش
( 1 ) البحار : 11 / 270 - 272