الحجاب من الترجل ، ونظرنا إليه بالاجلال والاعظام ، وسار راكبا إلى البساط ، والحجاب وكبار القوم محدقون به ، واستقبله هارون ، فقبل وجهه وعينيه ، وأخذ بيده حتى صيره في صدر مجلسه وأقبل يسأله عن أحواله ويحدثه ، ثم قال له :
يا أبا الحسن ، ما عليك من العيال ؟
قال الامام : يزيدون على الخمسمائة .
قال هارون : أولاد كلهم ؟
قال الامام : لا ، أكثرهم موالي وحشمي ، فأما الولد فلي نيف وثلاثون ثم بين له عدد الذكور والإناث .
فقال هارون : لم لا تزوج النسوة من بني عمومتهن ؟
قال الامام : اليد تقصر عن ذلك .
قال هارون : فما حال الضيعة ؟
قال الامام : تعطي في وقت وتمنع في آخر .
قال هارون : فهل عليك دين ؟
قال الامام : نعم .
قال هارون : - كم - ؟
قال الامام نحو من عشرة آلاف دينار .
قال هارون : يا بن العم ، أنا أعطيك من المال ما تزوج به أولادك وتعمر به الضياع .
قال الامام : وصلتك رحم يا بن العم ، وشكر اللّه لك هذه النية الجميلة ، والرحم ماسة واشجة ، والنسب واحد ، والعباس عم النبي ( ص ) وصنو أبيه ، وعم علي بن أبي طالب ( ع ) وصنو أبيه ، وما أبعدك اللّه من أن تفعل ذلك ، وقد بسط يدك ، وأكرم عنصرك ، وأعلى محتدك .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 445
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٤٥