على اكبار الامام وتقديره ، وقد ذكرنا في « الحلقة الأولى » من هذا الكتاب سيلا من أقوال كبار المؤلفين والعلماء على تبجيل الامام ، والثناء عليه وقد تحدث الناس في عصره عن علومه وتقواه وورعه ومكارمه ، وكان هارون نفسه ممن يجله ويعتقد بأن الخلافة الاسلامية هو أولى بها منه كما حدث بذلك المأمون ، فقد قال لندمائه :
أتدرون من علمني التشيع ؟ ؟ .
فانبروا جميعا قائلين : - لا واللّه ما نعلم - .
علمني ذلك الرشيد .
فقالوا كيف ذلك ؟ والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ! ! قال : كان يقتلهم على الملك لأن الملك عقيم ، ثم أخذ يحدثهم عن ذلك قائلا : لقد حججت معه سنة فلما انتهى إلى المدينة قال : لا يدخل عليّ رجل من أهلها أو من المكيين سواء كانوا من أبناء المهاجرين والأنصار أو من بني هاشم حتى يعرفني بنسبه وأسرته ، فأقبلت إليه الوفود تترى وهي تعرّف الحاجب بأنسابها ، فيأذن لها ، وكان يمنحها العطاء حسب مكانتها ومنزلتها ، وفي ذات يوم اقبل الفضل بن الربيع حاجبه وهو يقول له :
رجل على الباب ، زعم أنه موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) .
فلما سمع ذلك هارون أمر جلساءه بالوقار والهدوء ، ثم قال لرئيس تشريفاته :
ائذن له ، ولا ينزل إلا على بساطي .
وأقبل الإمام ( ع ) وقد وصفه المأمون فقال : إنه شيخ قد انهكته العبادة كأنه شن بال قد كلم السجود وجهه ، فلما رآه هارون قام إليه وأراد الامام أن ينزل عن دابته ، فصاح الرشيد لا واللّه إلا على بساطي فمنعه
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 444
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٤٤