تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
واستتب الأمر إلى أبي السرايا وأخذت الثورة تتسع في مناطق العالم الاسلامي وأدرك العباسيون الخطر الذي يهددهم بزوال حكمهم بين عشية وضحاها وقد مني والي العراق الحسن بن سهل بالفشل الذريع ، فكتب إلى طاهر بن الحسين لينفذه إلى قتال أبي السرايا ، كما كتبت إليه رقعة فيها هذه الأبيات وقد أخفى صاحبها اسمه وهي :
قناع الشك يكشفه اليقين * وأفضل كيدك الرأي الرصين تثبت قبل ينفذ فيك أمر * يهيج لشره داء دفين أتندب طاهرا لقتال قوم * بنصرتهم وطاعتهم يدين سيطلقها عليك معقلات * تصر ودونها حرب زبون ويبعث كامنا في الصدر منه * ولا يخفى إذا ظهر المصون فشأنك واليقين فقد أنارت * معامله وأظلمت الظنون ودونك ما تريد بعزم رأي * تدبره ودع ما لا يكون
فلما قرأها رجع عن رأيه وكتب إلى هرثمة بن أعين يسأله التعجيل وأوفد إليه السندي بن شاهك إلا أنه كانت بين الحسن بن سهل وهرثمة شحناء وتنافر ، فلما انتهى إليه الكتاب قال : « نوطئ نحن الخلافة ، ونمهد لهم أكنافها ، ثم يستبدون بالأمور ويستأثرون بالتدبير علينا ، فإذا انفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم واضاعتهم الأمور ، أرادوا أن يصلحوه بنا ، لا واللّه ولا كرامة حتى يعرف أمير المؤمنين سوء آثارهم ، وقبيح أفعالهم » . وتباعد السندي عنه حين يئس منه ولكن وردته رسالة من المنصور ابن المهدي فقرأها وأجاب بعد ذلك ورجع إلى بغداد فلما صار إلى النهروان خرج لاستقباله البغداديون والقواد والوجوه وترجلوا جميعا حينما رأوه حتى أتى إلى منزله ، وأمر الحسن بن سهل بدواوين الجيش فنقلت إليه ليختار