أدركتموه ولحقتموه ؟ وهو غدا خارج طالب بثأره وحقه ، وتراث آبائه وإقامة دين اللّه ، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته ، إنني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر اللّه والذب عن دينه ، والنصر لأهل بيته ، فمن كانت له نية في ذلك فليلحق بي » .
واتجه بجيوشه إلى الكوفة . . . وأما محمد ، فقد أعلن الثورة في اليوم الذي اتفق فيه مع أبي السرايا ، وقد بايعه جمهور غفير من الناس ، وظل يترقب بفارغ الصبر قدوم أبي السرايا عليه حتى يئس منه أصحابه ، ولاموا محمدا على الاستعانة به ، واغتم محمد لتأخره عنه ، وبينما هم في قلق واضطراب إذ طلعت عليهم جيوش أبي السرايا ، ففرح محمد وسر سرورا بالغا ، ولما بصر به أبو السرايا ترجل عن فرسه ، وأقبل إليه فاعتنقه ، وسارا معا إلى الكوفة ، فلما انتهى إليها ازدحمت الجماهير ، وبايعته بالاجماع ، وأظهروا فرحتهم الكبرى بذلك ، وكانت بيعتهم في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين « 1 » .
ولما توفرت الجيوش لمحمد أعلن ثورته وكانت في سنة ( 199 ه ) من شهر جمادى الثانية « 2 » وزحف الثوار إلى الكوفة فاحتلوها ، وهجموا على وإليها الفضل بن عيسى فنهبوا جميع ما في قصره ، ولكن أبا السرايا لم يكن راغبا في ذلك وأصدر الأوامر المشددة بالكف عن السلب والنهب ومراقبة العابثين كما أصدر أوامره بارجاع المنهوبات إلى أهلها ، وانهزم الفضل بن عيسى فقوى أمر أبي السرايا وأحرز نصرا رائعا ، وقد أرسل والي العراق الحسن بن سهل جيشا يربو على ثلاثة آلاف فارس بقيادة زهير بن الحسن
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 533 .
( 2 ) تأريخ ابن خلدون ، وفي مقاتل الطالبيين : أنه ثار في شهر جمادى الأولى .