تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
من الرجال ما شاء ، وأطلق له بيوت الأموال ، وأخذ يجمع الجيوش حتى صار عنده ثلاثون الف مقاتل ما بين فارس وراجل ، ولما تم له ما أراد من العدد والعدة زحف بجيشه نحو الكوفة فاجتاز على المدائن وكانت خاضعة لحكم أبي السرايا فاستولى عليها وهزم عاملها ثم زحف نحو الكوفة فالتقى العسكران عند قصر ابن هبيرة ، فوقع بينهما الحرب ، فقتل من أصحاب أبي السرايا خلق كثير وألح عليه هرثمة بالحرب فأجابه إلى ذلك حتى تفتت جميع قواه ولم يعد قادرا على حماية الكوفة التي هي عاصمته ومركز ثورته فاضطر لمغادرتها قاصدا نحو القادسية ، واستولى هرثمة على الكوفة ، وترك أبو السرايا القادسية منهزما حتى أتى إلى ( السوس ) فأغلق أهله الأبواب فطلب منهم أن يفتحوها له ففتحوها ، وطلب منه عاملها مغادرتها فأبى فوقعت الحرب بينهم ، فقتل جماعة من أصحابه ، وانهزم أبو السرايا قاصدا إلى خراسان فنزل قرية يقال لها ( برقانا ) فخرج إليهم عاملها فاجتمع بهم وأعطاهم الأمان على أن يرسلهم إلى الحسن بن سهل ، فأجابوه إلى ذلك وبالوقت حملهم إليه ، وكان آنذاك مقيما بالمدائن ، فلما وصلت إليه الأسرى أمر بقتل أبي السرايا ، وبعد قتله أمر بصلب رأسه في الجانب الشرقي من بغداد كما أمر بصلب بدنه في الجانب الغربي منها « 1 » وكانت المدة بين خروجه وقتله عشرة أشهر « 2 » . إن حادثة أبي السرايا ترتبط ارتباطا وثيقا بزيد وبإبراهيم وبغيرهما من أولاد الامام ، فقد اشترك الكثيرون منهم فيها إلا أن زيدا وإبراهيم كانا في الطليعة ممن ساهم فيها ، وقد أسندت لهما الولاية على بعض الأقطار الاسلامية .
هامش
( 1 ) المقاتل : ص 549 . ( 2 ) الطبري : 10 / 231 .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 406 | الشيخ باقر شريف القرشي