تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض ولم ينطق أحد منهم ببنت شفة وساد عليهم الوجوم ، وانبرى محمد بن محمد بن زيد وهو غلام حدث السن فقال : « يا آل علي : ان دين اللّه لا ينصر بالفشل ، وليست يد هذا الرجل عندنا بسيئة ، وقد شفى الغليل ، وأدرك الثأر » . والتفت إلى علي بن عبيد اللّه فقال له : ما تقول : يا أبا الحسن ؟ فقد وصانا بك ، امدد يدك نبايعك ثم قال : « إن أبا عبيد اللّه رحمه اللّه قد اختار فلم يعد الثقة في نفسه ، ولم يألوا جهدا في حق اللّه الذي قلده ، وما أرد وصيته تهاونا بأمره ، ولا أدع هذا نكولا عنه ، ولكن أتخوف أن اشتغل به عن غيره مما هو أحمد وأفضل عاقبة ، فامض رحمك اللّه لأمرك واجمع شمل بني عمك ، فقد قلدناك الرئاسة علينا ، وأنت الرضا عندنا الثقة في أنفسنا » . ثم قال لأبي السرايا : ما ترى ؟ أرضيت به ؟ . فقال : رضائي من رضاك ، وقولي مع قولك ، وجذبوا يد محمد بن محمد فبايعوه وفي الوقت نضم شؤونه وبعث عماله إلى الأقطار الاسلامية ، فولى إسماعيل بن علي على الكوفة ، وروح بن الحجاج على شرطته ، وعاصم ابن عامر للقضاء ، وجعل أحمد بن السري على شرطته ، وولى نصر بن مزاحم السوق ، وعقد لإبراهيم بن موسى على اليمن ، وولى زيد بن موسى على الأهواز ، وولى العباس بن محمد على البصرة والحسن بن الحسن الأفطس على مكة ، وعقد لجعفر بن محمد بن زيد والحسين بن إبراهيم بن الحسن على واسط « 1 » وضربت النقود بالكوفة وكتب عليها الآية الكريمة :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ
.
هامش
( 1 ) المقاتل : ص 532 - 533 .
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 404 | الشيخ باقر شريف القرشي