تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لحرب أبي السرايا ، فلما انتهى الجيش إلى الكوفة قاومه أبو السرايا بقوة وعزم ، فهزمه ورده على أعقابه وقد مني بالفشل والخسران واستولى على جميع أمتعته « 1 » وانتصر أبو السرايا واندحر عدوه وسرى الرعب والفزع في نفوس العباسيين ، فقد أيقن الكثيرون منهم ان الثورة قد نجحت .

وفاة محمد

: ومن المؤسف الذي يحز في النفس انه في تلك الفترة الحاسمة قد مني الثوار بوفاة الزعيم محمد بن إبراهيم ، ونصت أكثر المصادر أنه توفي وفاة طبيعية ، وعزت بعض المصادر أن أبا السرايا دس إليه السم فاغتاله ليتخلص منه ، وأكبر الظن أنه توفي حتف أنفه لأن الثورة كانت في بداية أمرها ، وليس من الممكن بأي حال من الأحوال أن يقدم أبو السرايا على اغتياله في تلك الفترة الحرجة التي لم يتيقن فيها بنجاح ثورته . ومهما يكن من أمر فان أبا السرايا قام بتجهيز الجثمان المقدس ، وبعد ما غسله وادرجه في أكفانه خرج في غلس الليل البهيم ومعه جماعة من الزيدية فحملوا النعش الطاهر وجاءوا به إلى الغري فدفنوه فيه « 2 » ولما انبلج نور الصبح جمع الناس فنعى إليهم محمدا وعزاهم بوفاته فارتفعت الأصوات من جميع الجهات بالبكاء والعويل ، ثم التفت إليهم قائلا : « وقد أوصى أبو عبد اللّه إلى شبيهه ، ومن اختاره ، وهو أبو الحسن علي بن عبيد اللّه ، فان رضيتم به فهو الرضا ، وإلا فاختاروا لأنفسكم »
هامش
( 1 ) الخضرمي : ص 239 ، وجاء في المقاتل ان الجيش كان بقيادة عبدوس بن عبد الصمد . ( 2 ) المقاتل : ص 532 .