« واللّه أنت وأشباهك تخرجوني غدا حتى يسفك دمي » « 1 » .
وكان من الطبيعي أن يدفعه هذا الاحساس والحدب على الفقراء إلى المطالبة بحقوقهم واعلان الثورة على الظالمين .
وأخذ يدبر أموره ، فاتصل بزعماء العرب ، وشخصيات المسلمين طالبا منهم المساعدة والاشتراك معه في مقاومة الظلم وقلب الحكم القائم آنذاك ، وقد التقى بالزعيم العربي نصر بن شيث « 2 » فاندفع يحرضه على الانتفاضة وذكر ما جرى على أهله وشيعته من الظلم والجور قائلا :
« حتى متى توطئون بالخسف وتهتضم شيعتكم ، وينزى على حقكم ؟ » « 3 » فألهبت هذه الكلمات قلبه ، ودفعته إلى الاسراع في ثورته ، ومن الأسباب المهمة التي حفزته إلى المبادرة في نهضته هو اختلاف العباسيين وتفرق كلمتهم بسبب الفتنة التي حدثت بين الأمين والمأمون ، فقد أوجبت فقدان الاستقرار والأمن وشيوع الاضطراب بين الناس وتطلعهم إلى من ينقذهم مما هم فيه .
انضمام أبي السرايا إلى الثورة :
ومما زاد في احكام الثورة وخطورتها انضمام القائد المحنك أبي السرايا إليها ، وكان علوي الرأي ، يكن في نفسه للعلويين أعظم الولاء والحب ، ويتحرق على ما أصابهم من العنف والاضطهاد ، ويسعى جاهدا إلى قلب الحكم العباسي ، واعادته إلى العلويين ، ونتحدث بايجاز عن شؤون هذا
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 339 .
( 2 ) نصر بن شيث أحد رؤساء القبائل الساكنة في الجزيرة في العراق وكانت له ميول علوية .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : ص 519 .