3 - لا يولي أحدا ، ولا يعزل أحدا .
4 - لا يغير شيئا مما هو قائم « 1 » .
وهذه الشروط دللت على زهده في الحكم فقد جعلته بمعزل عنه كما جعلته منفصلا عن الهيئة السياسية الحاكمة ، ولو كان الإمام ( ع ) يعلم بواقعية ذلك وصدق المأمون لما شرط ذلك عليه ، ولما ابتعد عن الاشتراك بأي عمل ايجابي ؟ ؟ ؟ للدولة .
وعلى أي حال فان المأمون أظهر سروره البالغ بذلك ، وأصدر مرسوما ملكيا بإقامة المهرجانات والزينة في جميع انحاء البلاد ، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام الذي كان شعارا للعباسيين ، وتبديله باللباس الأخضر الذي هو شعار العلويين ، وضرب اسم الإمام الرضا ( ع ) على الدرهم والدينار ، وفرق الجوائز الثمينة ، والهبات الضخمة على الناس ، وعهد إلى الشعراء ان يمدحوا الامام ويثنوا عليه ، وانبرى العباس الخطيب فتكلم ، واثنى على المأمون أحسن الثناء ، وختم ذلك بقوله :
لا بد للناس من شمس ومن قمر * فأنت شمس وهذا ذلك القمر « 2 »
وتبارى الشعراء في مدح الإمام الرضا ( ع ) والثناء على المأمون ، ولم يشترك في هذه الحلبات شاعر البلاط أبو نواس ، فعاتبه المأمون ، وقال له :
قد علمت مكان علي بن موسى الرضا ، وما أكرمته به فلما ذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك ، وقريع دهرك ، فتأمل أبو نواس ، ونظم هذه الأبيات الخالدة التي سارت مع الزمن قائلا :
قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من الكلام النبيه
لك من جواهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه
هامش
( 1 ) المناقب 4 / 363 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 146 .