فعلام تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه
قلت لا اهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
وفازت هذه الأبيات الرائعة على كافة ما ألقاه الشعراء من قصائد المدح واستحسنها المأمون ، وأعجب بها - كما أعجب بها غيره - فأوصله من المال بمثل ما أوصل به كافة الشعراء ، وفضله عليهم « 1 » .
ونظر أبو نواس إلى الامام فرأى أنوار الإمامة والتقوى قد علت من الامام فتقدم إليه ، وقال له : يا بن رسول اللّه قد قلت فيك أبياتا أحب أن تسمعها مني ، فقال ( ع ) هاتها ، فأنشأ يقول :
مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا
من لم يكن علويا حين تنسبه * فماله من قديم الدهر مفتخر
فاللّه لما يرى خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر
فأنتم الملأ الأعلى ، وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور
فقال له الإمام الرضا ، قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد وقال لغلامه :
- هل معك من نفقتنا شيء ؟
- ثلاث مائة دينار .
- أعطها إياه .
- ثم قال لغلامه : لعله استقلها سق إليه البغلة ، فساقها له « 2 » وأخذت البيعة بولاية العهد للإمام ( ع ) في جميع الأقطار الاسلامية ، وقام الخطباء على المنابر يدعون للامام ، ويشيدون بفضله وعلمه ، ورأى
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا 2 / 143 ، وفيات الأعيان 2 / 433 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا ، وفيات الأعيان .