تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
بكيت دما على بغداد لما * فقدت غضارة العيش الأنيق أصابتها من الحساد عين * فأفنت أهلها بالمنجنيق « 1 »
وتعرضت البلاد للمجاعة الشاملة ، وفقدان الأمن ، وفزع البغداديون وداخلهم أعظم الخوف ، وأقساه ولم ينسوا محنتهم في تلك الأيام فظلوا يتحدثون عنها بعد عشرات من السنين . ومما زاد في نقمة العامة على المأمون أن جيوشه لما ظفرت بأخيه الأمين لم ترحمه ولم تعفوا عنه ، وانما نكلت به فعمدت إلى قتله وقتل مؤيديه ، وأبردت برءوسهم إلى المأمون ، وقد نفرت العامة من قتل الأخ إلى أخيه وأجمعت على بشاعة ذلك ، وان صاحب هذا العمل لا يملك ذرة من العاطفة والنبل ، ولا يستحق أن يتولى أمر المسلمين ، ويكون حاكما عليهم . وأراد المأمون بعد هذه الأحداث أن يكسب ود الناس ، ويبدل نقمتهم بالمحبة والرضا ، فعهد بالأمر من بعده إلى سليل النبوة ، وعالم آل محمد ( ص ) الذي أجمع المسلمون على حبه ، وتعظيمه واكباره ، وانه أحق بأمر المسلمين من غيره . . وقد نال المأمون بذلك ودعامة الناس وتقديرهم والثناء عليه ، وانه قد أوصل أرحاما قد قطعت ، وآمن نفوسا قد فزعت وأحيى أسرة النبي ( ص ) التي أتلفها جور العباسيين وظلمهم . هذه بعض العوامل التي حفزت المأمون على تعيينه للامام وليا لعهده ولم يكد يخفى على الإمام ( ع ) ذلك ، فقد امتنع أشد الامتناع من قبول الأمر ، ولما لم يجد سبيلا إلى الرفض شرط عليه شروطا ليظهر للناس كراهته وزهده في الحكم ، وهي : 1 - لا يأمر ، ولا ينهى . 2 - لا يفتي ، ولا يقضي .
هامش
( 1 ) تأريخ الخلفاء : ص 299 .