بهيمة الأنعام ، الحمد للّه على ما ابلانا ، وضجت الأرض بالتكبير والبكاء فقد تذكر الناس في صورة الامام وحالته جده الرسول ( ص ) الذي جاء لانقاذ العالم ، وعرفوا ضلال أولئك الملوك الذين تجبروا وتكبروا .
وكان ( ع ) في كل عشر خطوات يكبر ثلاثا ، وتخيل الناس ان السماء والأرض تجاوبه ، وصارت مرو ضجة واحدة من البكاء ، وبلغ المأمون ذلك فارتاع فقال له الفضل بن سهل : يا أمير المؤمنين إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن الناس به ، والرأي ان يرجع ، فرأى المأمون الصواب في رأيه ، فبعث للامام يسأله الرجوع ، فقفل ( ع ) راجعا من دون أن يصلي بالناس « 1 » وقد أظهرت هذه البادرة للناس روحانية آل النبي ( ص ) وزهدهم في الدنيا ورفضهم لمباهج الملك والسلطان ، وقد أكبرها الناس أي اكبار ، وفيها يقول البحري :
ذكروا بطلعتك النبي فهللوا * لما طلعت من الصفوف وكبروا
حتى انتهيت إلى المصلى لابسا * نور الهدى يبدو عليك فيظهر
ومشيت مشية خاشع متواضع * للّه لا يزهو ولا يتكبر
ولو أن مشتاقا تكلف غير ما * في وسعه لمشى إليك المنبر « 2 »
ويقول الرواة : إن خروج الامام إلى الصلاة بهذه الكيفية كانت من أقوى الأسباب التي أدت إلى حقده على الامام ، واقدامه على اغتياله
اغتيال الامام :
وانتشرت فضائل الإمام الرضا ( ع ) وسرت بين الناس كالضوء ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 1 / 189 - 190 ، المناقب : 4 / 371 - 372 ، كشف الغمة .
( 2 ) المناقب 4 / 472 .