تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
كأبي مسلم الخراساني في عزمه ، ويقظته ، وشدة بأسه ، واستجابت أكثر الشعوب الاسلامية لهذه الثورة ، وسقط قسم كبير من الأقاليم الاسلامية كالحجاز واليمن ، وقسم من العراق ، وغيرها بأيدي الثوار ، وسنبين تفصيل ذلك فيما يأتي من البحوث . وانفق المأمون لياليه ساهرا ، وهو يفتش عن الوسائل التي يتخلص بها من هذا الخطر المحدق به ، وبعد تفكير جاد رأى أن خير وسيلة لاطفاء نار الحرب والتخلص من خصومه ان يعهد بالأمر من بعده إلى الإمام الرضا ويشركه في الخلافة ليكتسب بذلك ميل الثوار ، ورجوعهم عن التمرد ، والعصيان ، كما يكسب بذلك ميل العلويين الذين أجمعوا على تقديم الامام عليهم لعلمه وفضله وزهده . . . وكانت هذه الخطة السياسية موفقة إلى أبعد الحدود ، فقد فشلت الثورة ، وفللت جميع قواعدها فور اعلان المأمون لذلك ، فقد تراجع الثوار عن نيتهم وتصميمهم ، واعلنوا رضاهم وسرورهم بذلك كما اعلنوا تأييدهم للمأمون ، والاذعان لسلطانه وحكمه ، وقد استراح المأمون وأمن من أهم الأخطار التي كانت محدقة بدولته . 2 - ان القوات المسلحة التي اعتمد عليها المأمون لمحاربة أخيه الأمين كان القسم الكثير من قوادها ، وزعماء فرقها ممن يميلون إلى العلويين ، وقد شرطوا عليه فيما يقول بعض المؤرخين انهم لا يفتحون نار الحرب على الأمين إلا أن يجعل الإمام الرضا وليا لعهده فأجابهم إلى ذلك ، فإذا صح ذلك فهو مضطر إلى اجابتهم خوفا من الانتفاضة عليه . 3 - ان الأحداث الرهيبة ، التي جرت بين الأمين والمأمون ، قد أوجبت اجماع الرأي العام على بغض المأمون ، وكراهته ، فقد عاثت جيوشه فسادا في بغداد فخربت كثيرا من قصورها ومساكنها ، وفقدت بهجتها وزينتها ومحاسنها ، وعملت فيها المراثي ، ومما قيل فيها :