تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بعض الشيعة الامام وهو لابس الخلع ، والألوية تخفق على رأسه فغمرته موجات من الفرح والسرور ، وبان ذلك على سحنات وجهه فأشار إليه الامام بالدنو منه ، فأسر إليه قائلا : « لا تشغل قلبك بشيء مما ترى من هذا الأمر ، ولا تستبشر به فإنه لا يتم » « 1 » فكان كما أخبر ( ع ) فلم يمض قليل من الوقت حتى تنكر له المأمون ، وأخذ يسعى جاهدا في اغتياله كما سنذكره . حقد المأمون على الامام : وحقد المأمون على الامام حقدا كثيرا ، وأترعت نفسه بالبغي والشر عليه ، وذلك لما ظهر من فضل الامام ، فقد عجت النوادي بذكر مآثره ومناقبه ، وتحدثت الركبان بمواهبه ، وعبقرياته ، فصار الناس لا يذكرون إلا فضله وفضل آبائه . ومما زاد في حقد المأمون خروج الإمام ( ع ) إلى صلاة العيد حيث طلب منه المأمون أن يؤم الناس فامتنع ( ع ) من اجابته ، وأصر عليه المأمون إصرارا شديدا فاضطر إلى اجابته ، ولكنه شرط عليه أن يخرج إلى الصلاة كما كان يخرج جده رسول اللّه ( ص ) وجده الامام أمير المؤمنين ( ع ) فقال له المأمون اخرج كيف شئت ، وأوعز المأمون إلى قادة الجيش وسائر الناس أن يتجهوا إلى أبي الحسن ، وأقبلت الجماهير تتقدمها قادة الجيش إلى باب الإمام الرضا ( ع ) فلما طلعت الشمس قام ( ع ) فاغتسل وتعمم بعمامة بيضاء وألقى طرفا منها على صدره ، وطرفا بين كتفيه ، وقال لمواليه : افعلوا مثل ما فعلت ، وأخذ بيده عكازا ومشى ، وأبى أن يركب ، وكبر أربع تكبيرات ، وقد تهيأ الجيش ، واستعد استعدادا رسميا ، فلبسوا السلاح وتزينوا بأحسن زينة ، وطلع عليهم الامام كأنه البدر ، فوقف على الباب فكبر أربعا ، وقال اللّه أكبر على ما هدانا ، اللّه أكبر على ما رزقنا من
هامش
( 1 ) الفصول المهمة : ص 271 .