تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
لا كالأشياء فقولوا : إنه جسم لا كالأجسام ، وليس كل من عارض بشيء وسأل عنه أن يكون معتقدا له ومتدينا به ، وقد يجوز أن يكون قصد به إلى استخراج جوابهم عن هذه المسألة ، ومعرفة ما عندهم فيها ، أو إلى أن يبين قصورهم عن إيراد المرتضى في جوابها إلى غير ذلك مما لا يتسع ذكره ، فأما الحكاية أنه ذهب في اللّه تعالى أنه جسم له حقيقة الأجسام الحاضرة ، وحديث « الأشبار » المدعى عليه فليس نعرفه إلا من حكاية الجاحظ عن النظام ، وما فيها إلا متهم عليه غير موثوق بقوله ، وجملة الأمر ان المذاهب يجب أن تؤخذ من أفواه قائليها وأصحابهم المختصين بهم ومن هو مأمون في الحكاية عنهم ، ولا يرجع إلى دعاوى الخصوم فإنه إن يرجع إلى ذلك اتسع الخرق وجل الخطب ، ولم نثق بحكاية في مذهب ، ولو كان هشام يذهب إلى ما يدعونه من التجسيم لوجب أن نعلم ذلك ليزول اللبس فيه كما يعلم قول الخوارزمي في ذلك ، ولا نجد له دافعا . ومما يدل على براءة هشام من هذه التهم ما روي عن الإمام الصادق ( ع ) في قوله : لا تزال يا هشام مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » وقوله ( ع ) حين دخل عليه وعنده مشايخ الشيعة ، فرفعه على جماعتهم وأجلسه إلى جانبه وهو إذ ذاك حدث السن فقال : « هذا ناصرنا بقلبه ويده ولسانه » وقوله ( ع ) : « هشام بن الحكم رائد حقنا وسابق قولنا المؤيد لصدقنا والدافع لباطل أعدائنا من تبعه وتبع أمره تبعنا ، ومن خالفه والحد فيه فقد عادانا والحد فينا » وانه ( ع ) كان يرشد إليه في باب النظر والحجاج ويحث الناس على لقائه ومناظرته ، فكيف يتوهم عاقل - مع ما ذكرناه في هشام - هذا القول بأن ربه سبعة أشبار بشبره وهل ادعاء ذلك عليه - رضوان اللّه عليه مع اختصاصه المعلوم بالصادق ( ع ) وقربه منه وأخذه عنه - إلا قدح في أمر الصادق عليه السلام ونسبته إلى المشاركة في الاعتقاد ، وإلا كيف لم يظهر عنه من
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 355 | الشيخ باقر شريف القرشي