النكير عليه والتبعيد له ، ما يستحقه المقدم على هذا الاعتقاد المنكر والمذهب الشنيع ، وأما حدوث العلم ، فهو أيضا من حكاياتهم المختلقة وما نعرف للرجل فيه كتابا ولا حكاه عنه ثقة ، فأما « الجبر » وتكليفه بما لا يطاق مما لا نعرفه مذهبا له ، ولعله لم يتقدم صاحب الكتاب « 1 » في نسبة ذلك إليه غيره اللهم إلا أن يكون شيخه أبو علي الجبائي فإنه يملى ذلك تحامل وعصبية ، وقليل هذه الحكايات ككثيرها في أنها إذا لم تنقل من جهة الثقة وكان المرجع فيها إلى قول الخصوم المتهمين لم يحفل بها ولم يلتفت إليها ، وما قدمناه من الأخبار المروية عن الصادق ( ع ) وما يظهر من اختصاصه به وتقريبه له من بين أصحابه يبطل كل ذلك ويزيف حكاية روايته عنه » « 2 » وهذا الدفاع الذي أفاده الامام المرتضى لم يبق أي اتهام على هشام فقد دفع جميع الشبه التي طعن بها .
2 - المحقق الفيض .
وأفاد المحقق الحجة الشيخ محسن الفيض رحمه اللّه في الدفاع عن هشام قال :
« وكل ما نسب إلى الهشامين « 3 » فظني أنه إنما نشأ من سوء الفهم لكلامهما وإلا فالرجلان أجل قدرا من ذلك ، وأما قول الإمام له « قاتله اللّه » فإنما ذلك لتكلمهما بمثل ذلك عند من لا يفهم ، وكان لهما ولأمثالهما من موالي أئمتنا رموز كرموز الحكماء وتجوز كتجوزاتهم لا تصل إليها افهام الجماهير ولهذا نسبوا إلى التجسيم والتصوير ، ولعل نقلة كلامهما أيضا تصرفوا في
هامش
( 1 ) هو القاضي عبد الجبار .
( 2 ) الشافي : ص 12 - 13 .
( 3 ) الهشامان هما هشام بن الحكم ، وهشام بن سالم الجواليقي .