هذه بعض مناظرات هذا العملاق العظيم ، وقد فتق بها مباحث الفلسفة الكلامية ، وبقيت من بعده غذاء لمن يخوضون هذه البحوث ، فقد « بقي جماعة يناظرون على مبادئه حتى في عصور متأخرة مثل أبي عيسى محمد ابن هارون الوراق ، وأحمد بن الحسين الراوندي وغيرهما ، وقد وضع هذا الأخير كتابه « فضيحة المعتزلة » وهاجم فيه الآراء الاعتزالية ورجالها مهاجمة شديدة ، معتمدا في كثير منها على آراء هشام ، كما يظهر تأثيره من كتابه الذي وضعه في حدوث العلم ، ونجد أثر ذلك في دفاع المعتزلة أنفسهم الذين عنوا بردها ونقضها ومنهم بشر بن المعتمر من أفضل علماء المعتزلة - كما يقول الشهرستاني - فقد وضع كتابا في الرد على هشام بن الحكم » « 1 » .
8 - الحملات المسعورة .
وانتشر اسم هشام في ربوع العالم الاسلامي ، وأخذت نوادي بغداد تعج في ذكر احتجاجاته ، وما مني به خصومه من الاندحار والخذلان ، وكان من الطبيعي أن يولد ذلك حقدا بالغا في نفوسهم عليه فاتهموه بأنواع التهم وشتى الطعون ، وفيما يلي بعضهم .
1 - القاضي عبد الجبار .
وقد حمل عبد الجبار على كثير من شخصيات الشيعة ، وقال في خصوص هشام : « إنه قال في التجسيم ، وبحدوث العلم وبجواز البداء إلى غير ذلك مما لا يصح معه التوحيد ، وقال بالجبر وما يتصل بالتكليف بما لا يطاق ، ولا يصح معه التمسك بالعدل » « 2 » .
هامش
( 1 ) هشام بن الحكم : ص 221 .
( 2 ) الشافي : ص 12 نقلا عن المغني للقاضي .