هشام : كما عقد اللّه النبوة .
ضرار : فاذن هو نبي :
هشام : - لا - لأن النبوة يعقدها أهل السماء والإمامة يعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة ، وعقد الإمامة بالنبي ، والعقدان جميعا باذن اللّه .
ضرار : ما الدليل على ذلك ؟
هشام : الاضطرار في هذا .
ضرار : وكيف ذلك ؟
هشام : لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه ، أما أن يكون اللّه رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول ، فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم وصاروا بمنزلة السباع ، والبهائم التي لا تكليف أفتقول : هذا يا ضرار ؟
ضرار : لا أقول هذا .
هشام : الوجه الثاني الذي ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول علماء في مثل حد الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد فيكونوا كلهم قد استغنوا ، وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا يا ضرار ؟
ضرار : لا أقول : هذا ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم .
هشام : يبقى الوجه الثالث ، لأنه لا بد من علم يقيمه الرسول لهم ، لا يسهو ، ولا يغلط ، ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرأ من الخطايا يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد . . » « 1 » .
وسكت ضرار أمام هذا المنطق الفياض المدعم بالدليل العقلي الذي هو بعيد عن عنصر الجدل والنقاش .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 11 / 291 - 229 .