« يا هشام ، لا زلت مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك » فعلم عند ذلك أنه لا يخذل وحضر له الجواب ، فقال له :
لم يكن من أحدهما خطأ وكانا جميعا محقين ، ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصة داود عليه السلام حيث يقول اللّه جل اسمه « وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب ، إلى قوله خصمان بعى بعضنا على بعض » فأي الملكين كان مخطئا ؟ وأيهما كان مصيبا ؟ أم تقول » إنهما كانا مخطئين فجوابك في ذلك جوابي بعينه » .
فقال يحيى : لست أقول : إن الملكين أخطآ ، بل أقول إنهما أصابا وذلك أنهما لم يختصما في الحقيقة ولا اختلفا في الحكم ، وإنما أظهرا ذلك لينبها داود على الخطيئة ويعرفاه الحكم ويوقفاه عليه .
فقال هشام ! كذلك علي والعباس لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة ، وانما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبها أبا بكر على غلطه ويوقفاه على خطيئته ، ويدلاه على ظلمه لهما في الميراث ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وانما ذلك منهما على ما كان من الملكين . . » .
فتحير يحيى ولم يطق جوابا ، واستحسن الرشيد هذا البيان الرائع الذي تخلص به هشام « 1 » .
3 - مع النظام :
ويذهب النظام إلى أن أهل الجنة غير مخلدين فيها ، وانه لا بد أن يدركهم الموت ، وقد التقى بهشام فوجه إليه هذا القول :
« إن أهل الجنة لا يبقون في الجنة بقاء الأبد ، فيكون بقاؤهم كبقاء اللّه
هامش
( 1 ) الفصول المختارة 1 / 24 - 25 ووردت هذه المناظرة باختصار في عيون الأخبار 2 / 15 .