يجلس معه في حلة واحدة قد اتخذ لها جيبين « 1 » . وبلغ من نفوذ جعفر أن زوج العالية من إبراهيم بن عبد الملك بن صالح العباسي ولا يعلم هارون بذلك ، فلما أخبره أجاز تصرفه . . . إلى غير ذلك من استبداده بشؤون الرشيد ، وهي تدل على مدى نفوذه عنده . فكيف يضن عليه وهو أعز الناس وآثرهم لديه باتصاله بأخته العباسة - ثالثا - إن كثيرا من المصادر التأريخية الموثوق بها قد فندت هذه القصة ، فقد فندها الجهشياري مستدلا بقول مسرور خادم الرشيد ، حيث سئل عن السبب في ايقاع الرشيد بالبرامكة فقال : « كأنك تريد ما تقوله العامة فيما ادعوه من أمر المرأة ، لا واللّه ما لشيء لهذا من أصل » « 2 » . أما ابن خلدون فينفي ذلك نفيا باتا ويرى أنه من الأساطير ، فيقول : « إن مركز العباسة الديني والاجتماعي لا يسمح لها بارتكاب جريمة كهذه ، لا سيما مع مولى من مواليها « 3 » .
ومهما يكن من أمر ، فان هذه القصة إلى الخيال أقرب منها إلى المنطق لكن قسما من المؤرخين قد اهتموا بها ، وتناولتها الأقلام الحديثة فأخرجنها بأسلوب خيالي لا نصيب له من الصحة .
2 - الاتهام بالتشيع :
وذهب فريق من المؤرخين إلى أن العامل الوحيد في نكبة البرامكة هو ميلهم إلى العلويين ، فقد ذكر الطبري عن أبي محمد اليزيدي الذي كان من أعلم الناس بالبرامكة أنه قال : « من قال إن الرشيد قتل جعفر بغير
هامش
( 1 ) شرح قصيدة ابن عبدون لابن بدرون : ( ص 222 - 223 )
( 2 ) الجهشياري : ص 254
( 3 ) المقدمة : 12