تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وقال : « مساكين آل برمك ! لا يعلمون ما يجري عليهم » فكان كما أخبر ( ع ) ، فقد جرت عليهم أعظم نكبة جرت في التأريخ ، فبعد ما كانت الدنيا بأيديهم قد زهرت لهم وتمتعوا بلذائذها وظفروا بنعيمها ، فغزاهم الدهر بنكباته فصاروا من الذل والهوان بأقصى مكان ، فصودرت أموالهم وقتل جعفر وقذف أبوه يحيى وباقي أسرته في ظلمات السجون ، حتى بلغ سوء حالهم أن من يذكر أيامهم ومعروفهم ومكارمهم نال العقوبة والعذاب ونعرض بايجاز إلى بعض أسباب نكبتهم ، فقد اختلف المؤرخون فيها اختلافا كثيرا ، وهي كما يلي :

1 - خيانة جعفر للعباسة :

ويرى بعض المؤرخين أن السبب في نكبة البرامكة هي قصة ( العباسة بنت المهدي ) وموجزها : ان الرشيد كان لا يصبر عن جعفر ابن يحيى وأخته العباسة إذا أراد الشراب ، فزوجها من جعفر وشرط عليه عدم الاتصال بها ، ولكنه لم يف بعهده وشرطه ، فاتصل بها فحملت منه ، وبعد وضعها خافت على طفلها من هارون ، فأبعدته إلى مكة ، فلما علم الرشيد بذلك قتل الطفل ونكل بالبرامكة « 1 » . وهذه الرواية لا يمكن المساعدة عليها بوجه - أولا - إن الرشيد لا يعني بذلك ، فقد كان خليعا منسابا وراء الشهوات - كما ذكرنا ذلك بالتفصيل - ولو كان عنده هذا الشعور الديني أو الاجتماعي لما سمح لأخته علية أن تغنيه وتهدي له الخمر ، حتى انتشر تهتكها وخيانتها عند جميع الأوساط - ثانيا - ان جعفر قد استولى على الرشيد وملك قلبه ومشاعره ، حتى كان
هامش
( 1 ) الطبري : 3 / 547