3 - سعة نفوذهم :
لعل من أهم الأسباب الرئيسية التي دعت الرشيد للتنكيل بالبرامكة هي سعة نفوذهم واستيلائهم على جميع مقدرات الدولة ، حتى خاف الرشيد من زوال ملكه ، وقد مال إلى ذلك الأستاذ محمد كرد علي فقال :
« ولما رأى - الرشيد - أن ملكه في خطر محقق من نفوذ آل برمك لانصراف الوجوه إليهم لكثرة ما أحسنوا إلى الناس ، حتى ساووا الخليفة وأربوا عليه في المكانة ، أمر بالقبض عليهم ومصادرة أموالهم وقتلهم . . . وذلك لأن خافهم على ملكه » « 1 » .
وقد ظهرت منهم بوادر تدل على عزمهم بقيام انقلاب عسكري يقضون فيه على حكمه وينقلون الخلافة من العباسيين إلى غيرهم ، فقد تحدث جعفر عن أبي مسلم وأهميته في نقل الخلافة من الأمويين إلى العباسيين فقال : « إن أبا مسلم نقل الدولة من قوم إلى قوم بالقتل وإراقة الدم ، وانما الرجل من ينقلها من غير سفك دم » وقد نقل حديثه إلى الرشيد فخاف وبادر إلى نكبة البرامكة « 2 » .
ومهما يكن من أمر ، فان العامل الوحيد الذي حفز هارون - فيما نحسب - إلى التنكيل بجعفر وباقي أسرته هو سعة نفوذهم ، وقبضهم على زمام الحكم بيد من حديد ، فقد كان بداره من الموظفين من أبناء يحيى ابن خالد خمسة وعشرون ما بين صاحب سيف وقلم « 3 » .
هامش
( 1 ) الاسلام والحضارة العربية : 2 / 213
( 2 ) براءة العباسة : ص 53
( 3 ) مقدمة ابن خلدون : ص 13 .