تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكان من الصعب القضاء عليهم لولا استعمال المباغتة والمفاجأة في البطش بهم ، فإنهم لو علموا بذلك لما تمكن على القيام بأي حركة انقلابية ولقضي عليه نظرا لاتصالهم الوثيق بزعماء الجيش وقادته ونعمهم الوفيرة على الكثيرين من الناس ، فلو قاموا بانقلاب عسكري لوجدوا تأييدا شاملا من الجماهير الاسلامية الكارهة لحكم العباسيين ، بالإضافة إلى أن لهم الصلات التامة بالفرس الذين هم أهم ركيزة في الدولة الاسلامية . وهناك عوامل أخرى ذكرها المؤرخون أحصاها بعضهم إلى أربعين عاملا ، ومال إلى كل واحد منها فريق من المؤرخين والكتاب ، أدت إلى نكبة البرامكة ، كالوشاية بهم من حاسديهم . . . وغيرها ، ونكتفي بهذا العرض الموجز من أسباب البطش بهم .

اعدام جعفر

: كان جعفر في قصره يلهو ويلعب ولا يعلم ما دبر له ، وكان أبو زكار الأعمى يغنيه بهذا البيت :
فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي
وكان فيه تنبؤ عن وقوع الحادث الخطير ، فبينما كان المغنون يعزفون له بهذا البيت ، إذ دخل عليه مسرور الخادم بغير إذنه وهو مسلح ، فلما رآه جعفر جفل منه ، وأخذته رعدة الذعر والخوف وأخبره مسرور بما أمر به فجعل جعفر يتضرع إليه ويذكره بأياديه ونعمه عليه ، وطلب منه أن يمهله إلى الصبح لعل هارون يرجع إلى صوابه ورشده فيعفو عنه ، فامتنع من اجابته ، وأخيرا طلب منه أن يأتي به إلى مضرب الخليفة ليسمع مقالته وحكمه فيه ، فأجابه إلى ذلك ونهضا معا ، ودخل مسرور على هارون ،