بخلق القرآن ، وكان أهم دعاتها هو بشر المريسي ، فقد ظل يدعو لذلك وألف في المسألة كتبا ، فبلغ الرشيد خبره فقال : « بلغني أن بشر المريسي يقول : القرآن مخلوق . واللّه لان أظفرني اللّه به لأقتلنه قتلة ما قتلتها أحدا » ولما علم بشر بذلك ظل متواريا طوال أيام الرشيد « 1 » .
وقال بعضهم : « دخلت على الرشيد وبين يديه رجل مضروب العنق والسياف يمسح سيفه في قفا الرجل المقتول ، فقال الرشيد : قتلته لأنه قال :
القرآن مخلوق » « 2 » . واخذت الفكرة بالنمو والاتساع حتى جاء دور المأمون ، وكان يرى ذلك ، فنشطت الحركة وأصبحت حديث المجتمع ، وقد ساندت السلطة المعتزلة والشيعة على ذلك وأعلن المأمون رأيه في خلق القرآن ، وحمل الناس على ذلك بالقوة والقهر .
ومهما يكن من أمر ، فان القائلين بهذه الفكرة قد قاموا بثورة ضد الجمود الفكري وأعطوا للعقل الحرية والانطلاق ، وقد تعرضوا للمحنة والعذاب والتنكيل ، وتعتبر هذه المسألة من أهم الأحداث الخطيرة التي حدثت في ذلك العصر ، وقد تعرض لبسطها وايضاحها الفلاسفة من المعتزلة وغيرهم وهي ترتبط ارتباطا وثيقا بالكلام النفسي فهي من مسائله وفروعه ولولا خوف الإطالة والخروج عن الموضوع لتحدثنا عنها بالتفصيل .
نكبة البرامكة
: واستشف الإمام موسى ( ع ) من وراء الغيب بما يجري على البرامكة من الخطوب والنكبات وزوال النعمة وفجاءة النقمة ، فأخبر ( ع ) بذلك
هامش
( 1 ) النجوم الزاهرة : 1 / 647
( 2 ) تاريخ ابن كثير : 10 / 215