عملت على صيانة الاسلام والذب عنه منذ فجر تاريخها .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن محنة الاسلام في ذلك العصر من انشقاق أبنائه إلى فرق وطوائف عملت على ايجادها السلطة لاخماد حركة الشيعة - أولا - وإشغال المسلمين - ثانيا - بالناحية العقائدية من حياتهم حتى لا تحاسب السلطة على تصرفاتها الكيفية واستبدادها الغادر بأمور المسلمين وأموالهم .
مشكلة خلق القرآن
: وحدثت في عصر الإمام ( ع ) مشكلة خطيرة هي « مسألة خلق القرآن » فقد اختلف فيها العلماء اختلافا كثيرا ، وعانى جماعة منهم سخط الدولة ونقمتها وغضب الجمهور . وقد حدثت هذه الفكرة في أواخر الدولة الأموية ، وقد ابتدعها الجعد بن درهم معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، فهو أول من تكلم بخلق القرآن ، وقد حرر المسألة وأذاعها في دمشق ، ثم طلبته السلطة فهرب منها ونزل الكوفة ، فتعلم منه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة ( الجهمية ) وقيل أن الجعد أخذ ذلك من أبان بن سمعان وأبان أخذه من طالوت بن أعصم اليهودي « 1 » . وقتل الجعد على يد خالد بن عبد اللّه القسري والي الكوفة ، قتله في يوم عيد الأضحى ، وقال إنه يقول : « ما كلم اللّه موسى تكليما ، ولا اتخذ اللّه إبراهيم خليلا » « 2 » .
وظلت هذه الفكرة بعد مقتل الجعد تحت الخفاء وفي طي الكتمان إلى دور هارون عندما ظهر أمر المعتزلة وانتشرت أفكارها ، فأعلنوا القول
هامش
( 1 ) سرح العيون : ص 159
( 2 ) ضحى الاسلام : 3 / 161 - 162